تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - موقف الخلافة العباسية من الامام
موقف الخلافة العباسية من الامام:
اشرنا فيما سبق ان موقف الخلفاء العباسيين، يتجلى- فيما وصل إلينا من النقل التاريخي- في خصوص المتوكل، و لا يبدو لغيره أثر يذكر. و قد ذكرنا ما يمكن أن يكون سببا لذلك. فمن هنا ينحصر عنواننا في المقام في موقف المتوكل من الامام (عليه السلام). و نستطيع ان نلخص موقفه في عدة نقاط:
النقطة الأولى: تحديه من الناحية العلمية، كما سبق. و قد رأينا كيف يخرج الامام ظافرا من هذا التحدي.
النقطة الثانية: تقريبه من البلاط و دمجه في حاشية الخلافة بمقدار الامكان، ليكون الامام على طول الخط بين سمعهم و ابصارهم فلا تفوتهم منه شاردة و لا واردة. و قد رأينا مقدار نجاحهم الضئيل في ذلك.
و قد سبق ان لاحظنا ان هذا كان هو الهدف الاساسي من استقدام الامام إلى العاصمة العباسية. و كان الامام يعطي من نفسه بازاء ذلك و كأنه يوافق الدولة العباسية على سياستها تجاهه. فكان يحضر موائدهم و يخرج في مواكبهم كما سمعنا. و نستطيع ان نفهم موقف الامام (ع) هذا، لا على أساس التنازل أو التسامح مع الدولة، فان هذا مما لا يمكن