تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - النقطة الثانية
فمن ذلك قول الامام العسكري (عليه السلام) في جوابه لبعض أصحابه حين سأله عن القائم إذا قام بم يقضى و اين مجلسه الذي يقضى فيه. فكتب (عليه السلام): سألت عن القائم. فاذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود، لا يسأل البينة [١].
و أود ان اشير في هذه الرواية إلى جهتين:
الجهة الاولى: ان السؤال و الجواب بين السائل و الامام (ع) كان بطريق المكاتبة لا المشافهة. و هذا تطبيق لسياسة الامام في الاحتجاب تمهيدا لفكرة الغيبة على ما سنعرف.
الجهة الثانية: ان المرية الرئيسية لقضاء داود (عليه السلام) هو عدم المطالبة بالبينة، حيث نراه قال للمدعي: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه [٢]. من دون ان يلتفت إلى صاحبه فيسأله عن رأيه و لا ان يطالب المدعى بالبينة المثبتة لدعواه.
و على أي حال، فتطبيق ذلك من قبل المهدي (عليه السلام) يتوقف الجزم به على صحة هذه الروايات التي اعربت عنه. و في بعضها ما يدل على انه (عليه السلام) يقوم بذلك بعد ظهوره مرة واحدة امتحانا لأصحابه و استيثاقا منهم؛ كما كانت نفس الحادثة بالنسبة إلى النبي داود (عليه السلام) امتحانا له (و ظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه و خر راكعا و أناب). و لعلنا نعرض إلى تفصيل ذلك في بعض بحوثنا الآتية [٣].
[١] انظر الارشاد ص ٣٢٣.
[٢] السورة ٣٨/ ٢٤.
[٣] انظر الكتاب الثالث من هذه الموسوعة.