تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - السفير الثاني
الحسن العسكري (عليه السلام)، لبعض أصحابه: العمري و ابنه ثقتان فما اديا فعنى يؤديان، و ما قالا لك فعنى يقولان، فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المأمونان [١].
و كلمات الامام المهدي (عليه السلام) فيه، متظافرة و متواترة، فقد سمعناه يعزيه بوفاة ابيه و يثني عليه الثناء العاطر، و يشجعه و هو في أول أيام اضطلاعه بمهمته الكبرى. و قال في حقه: لم يزل ثقتنا في حياة الأب- رضي اللّه عنه و أرضاه و انضر وجهه- يجري عندنا مجراه و يسد مسده، و عن أمرنا يأمر الابن و به يعمل [٢]. و غير ذلك من عظيم الاجلال و الأكبار [٣].
و التوقيعات كانت تخرج على يده من الامام المهدي (ع) في المهمات، طول حياته، بالخط الذي كانت تخرج في حياة ابيه عثمان. لا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره و لا يرجع إلى أحد سواه. و قد نقلت عنه دلائل كثيرة، و معجزات الامام ظهرت على يده، و أمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة [٤].
و بقي مضطلعا بمسئولية السفارة نحوا من خمسين سنة [٥]. حتى لقي ربه العظيم في جمادي الأولى سنة خمس و ثلاثمائة [٦] أو أربع
[١] الغيبة ص ٢١٩.
[٢] المصدر ص ٢٢٠.
[٣] نفس المصدر و الصفحة.
[٤] نفس المصدر ص ٢٢١.
[٥] نفس المصدر ص ٢٢٣.
[٦] انظر الغيبة ص ٢٢٣ و الكامل ج ٦ ص ١٥٩ و ابن الوردي ج ١ ص ٢٥٥.