تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠ - الموقف الأول
و ذلك: أن أئمتنا (عليهم السلام)، كانوا يمثلون على طول الخط، دور المعارضة الاسلامية الصامدة، ضد خط الجهاز الحاكم الذي يمثل الانحراف عن تعاليم دينها القويم، بقليل أو بكثير. فان الحكم و إن كان قائما على اسم الاسلام، و لم يكن الخليفة ليتسنم مركزه الكبير، إلا باعتباره خليفة الرسول (ص) و الخلفاء الراشدين من بعده. إلا ان شخص الخليفة، اذ لم يكن قد تفهم الاسلام على حقيقته أو تشرب روحه و ميزان عدله؛ فكان يمارس الحكم على مقدار فهمه، و أفق تفكيره، مضافا إلى سيطرة الآخرين على كثير من مراكز الدولة الحساسة، ممن لا يفضلون على الخليفة نفسه، بالوعي و الروح، و ليسوا في حال يحسدون عليه من هذه الناحية.
فكان موقف أئمتنا (عليهم السلام)، ضد الجهات الحاكمة رأيا و تطبيقا، موقفا حازما صارما، مستمدا من حكمة اللّه تعالى و قوته و توفيقه. فكان لهم موقفان أساسيان، لا ترتاح إليهما الجهات الحاكمة:
الموقف الأول:
مطالبتهم الدائمة، نظريا- على الأقل- بمنصب رئاسة الدولة الاسلامية و تولي الامامة في الأمة المرحومة، و قيام كيان الائمة (عليهم السلام) في تابعيهم و قواعدهم الشعبية الموسعة، على ذلك.
فكان هذا مما يهدد الخلافة الأموية و العباسية في الصميم، و يقض مضاجع الخلفاء، و يجعلهم حذرين كل الحذر مما يقوم به الأئمة من