تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٢ - تعليق على الاحداث
آخر قبل مضي عام من الزمن تقريبا، فان الوفد من كل بلد يكون عادة في كل عام مرة. فإذا جاءوا حينئذ فسوف يستطيعون التعرف عليه و السؤال عن اسمه، و سوف يدلهم الكثيرون عليه.
إذن فغاية ما يستطيع هذا الوفد ان يبلغه الآن إلى جماهير الموالين في سامراء و قم و غيرها من المدن، هو ان يعطيهم أصل فكرة الوكالة، و ضرورة الرجوع إلى الوكيل في بغداد، و عدم لزوم البحث عن مقابلة المهدي (ع) بنفسه.
و أما اسم الوكيل، و تعيينه في عثمان بن سعيد العمري، فهذا ما يحتاج إلى بيان آخر، و في الحق انه قد صدرت فيه عدة بيانات بعضها من الامام العسكري (ع) و بعضها من المهدي (ع) نفسه، على ما سنسمع في القسم الثاني من هذا التاريخ.
النقطة الثالثة: ان مركز الثقل و الادارة الاساسية للقواعد الشعبية الموالية اجتماعيا و اقتصاديا، ستنتقل بايعاز من الامام المهدي (عليه السلام) من سامراء إلى بغداد. بالرغم من بقاء سامراء عاصمة للخلافة العباسية ما دام المعتمد في الحياة، تسعة عشر عاما اخرى، و تنتهي بانتهاء حياته عام ٢٧٩. ثم ينتقل مركز الثقل في الخلافة أيضا إلى بغداد، مع بدأ خلافة المعتضد بن الموفق بن المتوكل، في ذلك العام.
ان الوكيل منذ الآن، سيمارس نشاطه في بغداد، و ستحمل الأموال إليه هناك، و تخرج التوقيعات منه. و في ذلك ما لا يخفى من البعد عن الرقابة المباشرة للسلطات و عن الاحتكاك الدائم بالطبقة الارستقراطية