تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥١ - موقف الخلافة العباسية من الامام
يقول: فلم البث ان اتوني بشمعة، فنزلت، فوجدت عليه جبة صوف و قلنسوة منها و سجادته على حصير بين يديه و هو مقبل على القبلة. فقال لي: دونك البيوت- يعني الغرف- فدخلتها و فتشتها، فلم اجد فيها شيئا. و وجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل و كيسا مختوما معها. فقال لي أبو الحسن (عليه السلام): دونك المصلى فارفعه. فوجدت سيفا في جفن ملبوس. فاخذت ذلك .. إلى آخر الرواية كما سمعناها.
و يضطر هذا المتجسس، في نهاية الشوط إلى الاعتذار من الامام (ع) بكونه مأمورا. فيتلو الامام قوله تعالى: «و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» [١].
و في حادثة اخرى: يصل إلى المتوكل خبر مال يصل من قم، و هي احدى مراكز الولاء للامام (ع) .. إليه (عليه السلام). فيأمر وزيره الفتح بن خاقان ان يراقب الوضع و يأتي بالخبر. فيرسل الوزير بعض مأموريه يدعى أبو موسى إلى الامام، فيجلس في مجلسه ساكتا، فيطالبه الامام بتبليغ رسالة المتوكل قائلا: لا يكون الا خيرا .. يا أبا موسى، لم لم تعد الرسالة الأولة. فيجب أبو موسى: اجللتك يا سيدي. فيدله الامام بكل وضوح على طريق الاطلاع على هذا المال و ييسر له السبيل إلى ذلك بقوله. المال يجيء الليل و ليس يصلون إليه. فبت عندي.
و انما يجىء المال ليلا تخفيا عن عيون الدولة، و لكن ما الحيلة بعد
[١] انظر الارشاد ص ٣١١ و انظر الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٢٩٨ و ما بعدها بتغيير قليل.