تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٠ - موقف الخلافة العباسية من الامام
بتلاوة آية من القرآن كالذي سمعناه من قوله تعالى: و سيعلم الذين ظلموا .. الآية. إلا انه كان يعين الشرطي المتجسس على مهمته .. فيسرج له الضياء و يدله على غرف الدار .. توخيا في الايضاح العملي للدولة بانه لا يملك أي نشاط غريب. على انه لو اظهر أي مناوءه لمثل هذه المحاولة لكان مثيرا جديدا للشك .. هو في غنى عنه، و منافيا لسياسة الامام السلبية تجاه الدولة.
و قد حدثت عدة حوادث كبس على داره (عليه السلام). فمن ذلك ما سبق ان نقلناه عن ابن خلكان و جمهور من المؤرخين العامة و الخاصة.
من كبس داره في نصف الليل و حمله إلى المتوكل و هو على مجلس الشراب، و استنشاده الشعر، فانشد الأبيات التي أولها:
باتوا على قلل الأجيال تحرسهم* * * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
و من ذلك كبسه لدار الامام نتيجة لسعاية البطحائي به إلى المتوكل و زعمه: ان عنده أموالا و سلاحا. فأمر المتوكل سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا و يأخذ ما عنده من الأموال و السلاح و يحمله إليه.
فأخذ سعيد معه سلما و ذهب إلى دار الامام و صعد عليها من الشارع إلى السطح و نزل خلال الظلام فلم يدر كيف يصل إلى الدار. قال سعيد:
فناداني أبو الحسن (عليه السلام) من الدار: يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعه. اقول: انظر إلى مساعدته (عليه السلام) لهذا المتجسس .. و إلى علمه بشخصه قبل رؤيته .. و انما ناداه بذلك لاثبات الحجة عليه، اثناء تلبسه بالجرم.