تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - أم المهدي
غائبة غير منظورة. في حين ان الغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى.
و الجواب على ذلك: انه بعد فرض ثبوت امامته، يكون ذلك ممكنا في حقه. و نحن لا ندعي علمه بالغيب مباشرة كعلم اللّه عز و جل.
و انما ندعي ان الامام إذا أراد أن يعلم شيئا اعلمه اللّه تعالى اياه، كما نطقت بذلك بعض الأخبار.
و المصلحة الرئيسية من الناحية الاجتماعية، في ذلك هي ان الامام قائدا لأمة و رئيس لدولة و موكول إليه تطبيق العدل الاسلامي الالهي على البشرية. فاحسن طريق لنجاح عمله و قيادته، من الناحيتين النظرية و العملية معا، هو ان يكون ملهما مسددا موفقا من قبل اللّه تعالى. و كيف لا، و هو منصوب لتطبيق أعلى أهداف الاسلام و ممثل لأحد أيام اللّه الكبرى التي اخذها اللّه تعالى بنظر الاعتبار في كونه.
الاعتراض الثاني: ان الايمان بمضمون هذا الحديث، متوقف على الايمان بالاحلام. و هو خرافة من الخرافات.
و الجواب عن ذلك: يكون باحد أمور ثلاثة:
اولا: ان ما هو الخرافة، هو الايمان المطلق بصدق جميع الاحلام، و هذا لم يقل به مفكر، و لا هو الذي ندعيه و لا يتوقف عليه صحة هذا الحديث. و انما الشيء الذي لا شك فيه هو صحة بعض الاحلام و تحققها في الواقع. و هذا أمر ضروري لمن راجع حوادث الحياة و نظر في الكتب المؤلفة في ذلك كدار السلام للحاج ميرزا حسين النوري و الاحلام للدكتور على الوردي. و غيرها.