تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٢ - النقطة الثالثة
من ضيق في الحالة الاجتماعية و الاقتصادية معا، نتيجة لابعادهم عن المسرح العام سياسيا و اجتماعيا. و قد كان الامام (عليه السلام) يتوخى من وراء مساعدتهم عدة فوائد:
اولا: قضاء حوائجهم الخاصة.
ثانيا: تركيز ثقتهم به، بصفته قائدهم الأعلى و مأملهم الأسمى عند الظروف القاسية، و المعين عند عدم وجود المعين.
ثالثا: تجديد نشاطهم الاجتماعي، بحسب ما يراه لهم (عليه السلام) و تقتضيه سياسته في ذلك العصر. و هي- على ما عرفنا-: العمل في سبيل اللّه و العدل الاسلامي بشكل لا يثير الحقد و الخطر عليهم.
و أهم ما يندرج في هذا الموقف: انه دخل على الامام جماعة من أفضل أصحابه و اوجههم عنده و عند قواعده الشعبية، و هم: أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري و أحمد بن اسحاق الأشعري و علي بن جعفر الهمداني. فشكا إليه احمد بن اسحاق دينا عليه. فقال (عليه السلام) لعثمان بن سعيد، و كان وكيله: يا أبا عمرو؛ ادفع إليه ثلاثين الف دينار و إلى علي بن جعفر ثلاثين الف دينار و خذ أنت ثلاثين الف دينار و يعلق على ذلك علماؤنا: بان هذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك، و ما سمعنا بمثل هذا العطاء [١].
و أما نحن فيمكننا أن نستشف من وراء ذلك .. الموقف القيادي
[١] المناقب ج ٣ ص ٥١٢.