تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - الجانب الثاني
بروج عاجية، توخيا إلى فصلهم التام عن قواعدهم الشعبية، و نشاطهم الجهادي، على ما سيأتي تفصيله.
و لئن كان موقف الأئمة، محصنا من الناحية الشكلية، إلا أن موقف أصحابهم و تابعيهم، و من عرفه الحكام بالولاء لهم، كانوا يذوقون سوط العذاب، إلا أن يتقوا منهم تقاة. فكان أقل ما يلاقيه الفرد منهم العزل الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي.
فينتج من ذلك- بكل وضوح- أمران:
الأمر الأول:
ضآلة النشاط السياسي و الاجتماعي، من قبل الأئمة (ع) و أصحابهم؛ ذلك النشاط الذي لو كان موجودا لفتح آفاقا تاريخية واسعة، بقيت مطوية و غامضة أمام من يأخذ التاريخ من زاوية موضوعية محضة.
الأمر الثاني:
إن جملة من أعمال الأئمة (ع) و أصحابهم و أقوالهم، كانت سرية بطبيعتها و أصل ظروف وجودها، بحيث لم يكن ليتجاوز خبرها الاثنين أو الجماعة القبيلة، و كانوا يتبانون على ستره و كتمانه بأمر من الامام (عليه السلام)، و لم يكن مما يكتب على صفحات التاريخ. شأن كل حزب سري معارض ينزل إلى حلبات الجهاد.
الجانب الثاني
ما يرجع إلى معرفتنا بذلك التاريخ و مقدار اطلاعنا عليه و هو