تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - جعفر بن علي
سيفه في الذين زعموا ان اباك و أخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك. فان كنت عند شيعة ابيك و اخيك اماما، فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم، و لا غير سلطان. و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا [١] ثم ان الوزير استقله و استضعفه و أمر ان يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات.
و إذ تضيق بجعفر هذه الوجوه، يصعد إلى الخليفة، آملا أن يجد في البلاط ما لم يجده عند الوزير. فان جعفر يعلم ان من مصلحة الدولة ايقاع الخلاف و الاغتشاش بين الجماهير الموالية لآبائه (ع)، و إيقاع الشك فيهم في اتجاه خط الامامة و انه يعرض خدماته على الدولة للقيام بمثل هذا العمل، لا بازاء مال يقبضه منها، بل بازاء مال يدفعه إليها!! و لكنه يواجه عند الخليفة المعتمد ما واجه عند الوزير، من الموقف النفسي و الازدراء الاجتماعي.
قال له المعتمد: اعلم ان منزلة أخيك لم تكن بنا. انما كانت باللّه عز و جل. و نحن كنا نجتهد في حط منزلته و الوضع منه. و كان اللّه عز و جل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة، لما كان له من الصيانة و حسن السمت و العلم و كثرة العبادة. فان كنت عند شيعة اخيك بمنزلته، فلا حاجة بك إلينا. و ان لم تكن عندهم بمنزلته، و لم يكن فيك ما كان في أخيك، لم نغن عنك في ذلك شيئا [٢].
[١] الارشاد ص ٣٢٠.
[٢] انظر الاكمال المخطوط. و انظر الخرائج و الجرائح ص ١٨٦.