تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٩ - النقطة الثانية
فانما استخف بحكم اللّه و علينا رد، و الراد علينا راد على اللّه و هو على حد الشرك باللّه [١].
اوضحه و اعطاه صيغته الاجتماعية الكاملة الامام الهادي (عليه السلام) حين قال: لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه و الدالين عليه، و الذابين عن دينه بحجج اللّه، و المنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك ابليس و مردته، و من فخاخ النواصب، لما بقى أحد إلا ارتد عن دين اللّه .. و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء شيعتنا كما يمسك صاحب السفينة سكانها. اولئك هم الافضلون عند اللّه عز و جل [٢].
و الاساس العام الذي تقوم عليه هذه البيانات، هو: ان المسلمين الممثلين لخط الأئمة (عليهم السلام) و قواعدهم الشعبية الكبرى يجب ان لا تبقى- في زمن الغيبة و انقطاع القيادة المعصومة و مصدر التشريع- خالية عن المرشد و الموجه و الفكر المدبر .. يعطيهم تعاليم دينهم و يرتفع بمستوى ايمانهم و عقيدتهم، و يشرح لهم اسلامهم، و يوجههم في سلوكهم إلى العدل و الصلاح و رضاء اللّه عز و جل. فان من هذه الجماهير- ان لم يكن الأكثر- من يكون ضعيف الايمان و الارادة، يحتاج في تصعيد مستواه الروحي و عمله الايماني إلى مرشد و موجه، و إلا كان لقمة سائغة لمردة ابليس و شباكه من اعداء الدين و المنحرفين و ذوي الأغراض الشخصية و المصالح الظالمة.
[١] الوسائل، كتاب القضاء ج ٣ ص ٤٢٤.
[٢] الاحتجاج ج ٢ ص ٢٦٠.