تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٠ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
لأرباب هذه الأموال، و هي وداعة جماعة. و أمرونا ان لا نسلمها إلا بعلامة و دلالة. و قد جرت بهذا العادة مع ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام).
فقال الخليفة: و ما كانت العلامة؟
قال الوفد: كان يصف الدنانير و أصحابها، و الأموال و كم هي. فاذا فعل ذلك سلمناها إليه. و قد وفدنا عليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا. و قد مات. فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر- يعني الامامة- فليقم لنا بما كان يقيمه لنا اخوه، و إلا رددناها على أصحابها.
و هنا بدر جعفر فقال: يا أمير المؤمنين، ان هؤلاء قوم كذابون على أخي .. و هذا علم الغيب.
نفس الاستدلال من القوم، و نفس الجواب من جعفر. يريد به افحام القوم أمام المعتمد، لأجل أن يكسب مساعدته ضدهم. و هم و ان لم يوافقوه على اعتراضه، باعتبار اعتقادهم بالامامة، و اعتبروا ذلك دليلا على عدم امامته. إلا ان المفروض في المعتمد، و هو يمثل خطا لا لا يؤمن بالامامة، أن يوافق على هذا الاعتراض و يلزم القوم بما لا يعتقدون. إلا انه يشاء اللّه تعالى .. و يريد المعتمد ان ينصر الحق أمام جعفر، على طول الخط .. ليبوء مخططه بالفشل. ان المعتمد غير مطلع على نوايا جعفر و اهدافه بالتفصيل .. إلى حد الآن، و لكنه يعلم انه خائن لمسلك ابيه و اخيه. و الخائن يجب ترك نصرته و الوقوف