تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٩ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب المال. لا نسلم المال إلا بالعلامات التي نعرفها من سيدنا ابي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام). فان كنت الامام فبرهن لنا. و إلا رددنا الأموال على أصحابها يرون فيها رأيهم.
انه تحد صارخ لجعفر .. و هو تحد لا يستطيع إلا الامام الحق أن يخرج من مأزقه. أما صاحب المخطط التخريبي فلم يعلمه اللّه تعالى شيئا ليقوله لأحد. و أحسّ جعفر بالانهيار و الضعف مرة اخرى، بعد تنحيته عن الصلاة على اخيه .. ان للامامة مسئوليات لا يستطيع ظهره أن ينوء بها .. و لكنه لا يستطيع ان يتنازل أو يتخاذل ..
لا بد ان يقف صامدا على مخططه إلى آخر الخط. فانه إذا فشل في المحاولة الأولى بالحصول على المال، فسوف يفشل في المحاولات التالية ..
امام الوفود الاخرى. ان أقرب طريق و أقوى ضمان للاستيلاء على هذه الأموال هو التوسط لدى السلطات، لأجل الزام هؤلاء القوم بدفعها.
و من هنا يبادر جعفر بالذهاب إلى المعتمد، و هو يمثل أعلى سلطة في البلاد- من الناحية القانونية على الأقل- لكي يتملق له و يشكو عنده هذا الوفد ليساعده في ابتزاز ما عندهم من المال.
و إذ يسمع المعتمد الشكوى يأمر باحضار الوفد، فيحضرون و تدور بينهم و بينه، المحاورة التالية:
قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر.
قال الوفد: اصلح اللّه أمير المؤمنين. انا قوم مستأجرون، وكلاء