تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧ - الموقف الثاني
فانه من المعلوم ان الصدر الأول من المؤرخين العامة، كالذين سبق ان سميناهم، كانوا يعيشون في عهود الدولة العباسية، التي كانت بمسلكها العام معلنة العداء مع مسلك أهل البيت (عليهم السلام) و عزل أصحابهم عن المسرح الاجتماعي و السياسي بالكلية.
و من ثم يتخذ المؤرخ، أحد موقفين.
الموقف الأول:
الحذر من السلطات و اتقاء شرها. و ذلك بالتجنب عن الخوض فيما لا يحبون و ترك التعرض إلى ما يكرهون. و ذلك: إما بترك ذكر تاريخ أئمتنا و أصحابهم أساسا، كانهم ليسوا اناسا كانوا في الوجود و قدموا إلى البشرية و الاسلام اجل الخدمات. و إما أن يذكرهم لكن بأقل القليل، من الجانب الذي يكون خاليا من الخطر، بنحو لا يثير على المؤرخ حقدا أو يحرك نحوه عاطفة.
الموقف الثاني:
ان يسير المؤرخ في ركاب الحكام، يواكبهم في أفكارهم، و يحاذيهم في اساليبهم؛ فينخرط إما اجيرا أو ك «عضو شرف» في الجهاز الحاكم علما و فكرا، أن لم يكن عملا و نشاطا. و لا ينبغي السؤال- بعد ذلك- عن شأن ذكر الأئمة (عليهم السلام)، في تاريخه، و هو بهذه الصفة!.
و بالرغم من هذه الدواعي الضخمة، إلى الحذر و الاختصار، في تاريخ أئمتنا (عليهم السلام)؛ فقد فرض هؤلاء القادة انفسهم على