تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠١ - الفصل الثاني تاريخ الامام علي بن محمّد الهادي
الفصل الثاني تاريخ الامام علي بن محمّد الهادي (ع)
كانت سامراء عاصمة الدولة العباسية في اوج عزها و عمرانها، و كان المتوكل هو الذي تسنم كرسي الخلافة جاء به جماعة من الموالى و الاتراك عام ٢٣٢. و كان قد تسلم الخلافة حاقدا على أئمتنا (ع) و على اصحابهم، حذرا منهم كل الحذر. و هذا واضح لمن يراجع التاريخ كل الوضوح [١] بلغ في آل ابي طالب ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، و كان من ذلك ان كرب قبر الحسين (عليه السلام) و عفى آثاره.
و فكر المتوكل ان يستقدم الامام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) إلى سامراء من المدينة، آخذا بالاسلوب الذي اخترعه المأمون العباسي و سار عليه من بعده تجاه الامام الجواد محمد بن علي (عليه السلام)، و من بعده من الأئمة (ع). فان المأمون حين زوج ابنته أم الفضل للامام الجواد (عليه السلام)، كان قد وضع الحجر الأساسي للمراقبة الشديدة و الحذر التام من الامام (عليه السلام) من الداخل، مضافا إلى مراقبته من الخارج. و كان هذا الزواج و تقريبه إلى البلاط، اسلوب ناجح
[١] انظر الكامل ج ٥ ص ٣٠٤ ر ص ٢٨٧ و المروج ج ٤ ص ٥١ و مقاتل الطالبيين ج ٣ ص ٤٢٤.