تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٣ - في استقدام المتوكل اياه
بعد وضوح ان ما يستهدفه الأئمة (ع) انما هو تأسيس المجتمع الاسلامي العادل الواعي الذي يطبق تعاليم الاسلام بتفاصيلها، و يتعاون افراده في انجاح التجربة الاسلامية. و هذا انما يتوفر بعد وجود عنصرين:
اولهما: وجود الخلافة الاسلامية بالشكل الذي كان يؤمن به الأئمة (عليهم السلام)، و هو توليهم بانفسهم منصب الامامة و رئاسة الدولة الاسلامية، أو من يعينونه و يختارونه لذلك.
ثانيهما: وجود المجتمع الذي يملك اكثرية كبيرة أو مائة بالمائة، لو تحقق، من الافراد الواعين المتشبعين بفهم الاسلام نصا و روحا، و مستعدين للتضحية في سبيله، و لقول الحق و لو على أنفسهم، و رفض مصالحهم الضيقة تجاهه. و الذين يبذلون- نتيجة لذلك- الطاعة المطلقة للحاكم الاسلامي الحق.
و لعلنا نستطيع ان نستوضح أهمية انضمام هذين العنصرين في تكوين الدولة الاسلامية، اذا تصورنا تخلى بعضها عن بعض. في صورة ما إذا تولى الامام الحق منصب الرئاسة في مجتمع متضارب الآراء مختلف الاهواء، يعيش افراده على اللذاذة الآنية و المصلحة الشخصية، بعيدين عن الاسلام و عن الاستعداد للتضحية في سبيله باقل القليل. هل يستطيع الامام ان يقدم الخدمات الاسلامية المطلوبة، لمثل هذا المجتمع.
كلا، فان تطبيق العدل الكامل، يحتاج إلى العمل الدائب و التضحيات الكبيرة و الطاعة المطلقة للرئيس العادل، و كل ذلك مما لا يمكن توفره في المجتمع المنحرف و غير الواعي.