تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠١ - الحقل الخامس حله للمشكلات العامة و الخاصة
اما المسار الاول للمشكلات، فقد كان الاتجاه العام فيه هو غلبة المسلمين و انتصارهم في حروب الفتح. و لم تكن توجد مشكلة اسلامية اساسية تقتضي رفع اليد من المصلحة الكبرى المتوخاة من غيبة المهدي (عليه السلام).
على ان التكفل للفتح الاسلامي لم يكن الا الجهاز الحاكم الذي كان يقوم كيانه على انكار وجود المهدي و امامته، و معه لم يكن للمهدي (ع) سبيل معقول لايصال صوته الى الحكام او حملهم على اطاعته.
و هم من عرفناهم لا يتوخون الا المصالح الشخصية و التجارات المالية حتى في الفتوح الاسلامية نفسها.
و اما المسار الثاني، فمن الواضح ان المهدي (ع) حين يعتبر كلا الطرفين المتنازعين منحرفين من الاسلام بعيدين عن طريق الحق لا يكون له اي داع او مصلحة ان يتعرض- و هو في غيبته و احتجابه- الى هذا النزاع او ذلك سلبا و لا ايجابا.
على اننا ينبغي ان نعرف ان ثمة من المشكلات العامة ما يكون وجودها موافقا للمصلحة الاسلامية على الخط الطويل. من حيث انها تربي الامة و توعيها على واقعها و ادراك مشاكلها و تمسكها بدينها.
فان الامة لا يربيها في عصور الانحراف الا المرور بالمحن و مواجهة المشكلات. و مثل هذه المشكلات لا يمكن الا ان يقف المهدي (ع) تجاهها موقفا سلبيا تاركا لها مسارها الخاص حتى تتمخض عن نتائجها و تصل الى نهاياتها. و لا يبعد ان كثيرا من مشكلات المسلمين، بالرغم