تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - خاتمة المطاف
النقطة الأولى: في موقف الامام (عليه السلام) من جمهور الموالي و عامتهم في العاصمة العباسية.
و من المستطاع القول بان جهوده المستمرة اثمرت بعض الشيء في تقريب بعضهم إليه و ايمانهم بفضله و ربما بامامته .. و كانت جهود الامام (عليه السلام) متواصلة في ذلك.
فمن ذلك: انه مر به تركي: فكلمه بالتركية. فنزل عن فرسه فقبل حافر دابته. قال الراوي: فحلفت التركي انه ما قال لك الرجل؟ قال: هذا كناني باسم سميت به في صغري ببلاد الترك، ما علمه أحد إلا الساعة [١]. و لعلك لاحظت معي هذا التأثير الكبير الذي استطاع الامام ان يصهر به التركي، باقامته هذه المعجزة البسيطة له.
و من ذلك: ما عن علي بن مهزيار- و هو من ثقات الأئمة (عليهم السلام) و معتمديهم- قال: ارسلت إلى ابي الحسن الثالث- يعني الامام الهادي (ع)- غلامي و كان صقلبيا. فرجع الغلام إليّ متعجبا. فقلت له: مالك يا بني؟ فقال: و كيف لا اتعجب؟ ما زال يكلمني بالصقلبية كأنه واحد منا، و انما أراد بهذا الكتمان عن القوم [٢].
و لعلك لاحظت معي، ان الامام استطاع بتكلمه بتلك اللغة أن يحصل على فائدتين: احداهما: التأثير على الغلام و اكتساب اعجابه و تعجبه من اطلاع الامام و معرفته، ان لم يعتبرها معجزة من معاجزه.
[١] المناقب ج ٣ ص ٥١٢.
[٢] المصدر و الصفحة.