تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٦ - النقطة الثالثة اتخاذه نظام الوكلاء
نعم، غيبة المهدي، من الناحية الكمية أشد من احتجاب ابيه و أكثر حذرا و ابعد عن الناس. فالامام العسكري (عليه السلام) كان يراه جملة من الناس من أصحابه و غيرهم عند زيارته للبلاط، على حين ان المهدي (عليه السلام) لا يراه إلا اقل القليل على طول التاريخ. كما ان الامام العسكري توفى و دفن بمشهد و مرأى من الجميع، على حين ضمن المخطط الالهي طول العمر لابنه المهدي (عليه السلام). و كان الامام العسكري (ع) معروف الشكل و الهيئة لدى الناس. و أما الحجة المهدي فقد انتهى الجيل الذي رآه في صغره، و تتابعت الأجيال في غيبته الصغرى و غيبته الكبرى، من دون ان تحمل أي فكرة عن شكل المهدي و سحنته و هيئته و جسمه .. إلى غير ذلك من الفروق.
النقطة الثالثة: اتخاذه نظام الوكلاء:
ليس الامام العسكري (ع) أول من سن هذا النظام و انما كان موجودا في زمان ابيه الامام الهادي (ع) و ما قبله، و كان ذلك أحد الطرق الرئيسية لاتصالهم (عليهم السلام) بقواعدهم الشعبية و قضائهم لحوائجهم، و اتصال القواعد الشعبية بهم. و ارسال الأموال، و الحقوق الاسلامية إليهم.
و حيث اتخذ الامام العسكري (ع) مسلك الاحتجاب الذي عرفناه كان إلى نظام الوكالة أقرب و له الزم، و اتخذه بشكل يشمل أكثر الأمور أو جميعها، مما يتصل بامور المجتمع حتى في داخل المدينة التي يسكنها الامام (ع) نفسها. فكانت عامة اتصالاته و توقيعاته و الأموال التي تصل