تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٢ - النقطة الثانية
لأنه (عليه السلام) كان يعلم ان المنهج العام لابنه المهدي (ع) في غيبته الصغرى سيسير على هذا النسق، و هو احتجاب شخص الامام مع ايصال التعليمات بواسطة الخاصة. و هو أمر- كما قلنا- قد يبدو غريبا على الأذهان إذا بدأه المهدي (عليه السلام) بدون سابقة، و لعل مضاعفات غير محمودة تنتج من استغراب الناس من ذلك. اذن فلا بد من اتخاذ منهج خاص لتهيئة الذهنية العامة لاستساغة هذا الأسلوب و حسن تقبله.
أما جعل الوكلاء و إيصاء الناس بالرجوع إليهم في مسائلهم و مشاكلهم فهو مما اعتاد عليه الناس ردحا من الزمن، تحت ظل آبائه (عليهم السلام).
فانه لم يكن يمكن الارتباط بالبلاد البعيدة ذات القواعد الشعبية الموالية إلا عن هذا الطريق. و انما تنحصر المشكلة في الاحتجاب و مخاطبة الناس- على طول الخط- عن طريق المكاتبات و قبض الأموال- على الدوام- عن طريق الوكلاء و هو الأمر الذي ينبغي تهيئة الذهنية العامة له و زرعه في المجتمع من جديد.
و كان قد بدأ بالتخطيط لذلك- بعض الشيء- الامام الهادي (عليه السلام)، ليكون تعودهم على هذا المسلك تدريجيا بطيئا موافقا للفهم العام لدى الناس. روى المسعودي [١] ان الامام الهادي (عليه السلام) كان يحتجب عن كثير من مواليه إلا عن عدد قليل من خواصه. و حين افضى الأمر إلى الامام الحسن العسكري (عليه السلام)، كان يتكلم من
[١] اثبات الوصية ص ٢٦٢ و انظر منتهى الآمال ج ٢ ص ٥٦٥.