تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٥ - السفير الرابع
و عزم الامام المهدي (عليه السلام) على الانقطاع عن الناس، كما انقطع الناس عنه، و فرقتهم الحوادث عن متابعة وكلائه .. إلى أسباب اخرى نشير إليها في فصل آت من هذا التاريخ.
و لذا نجد السمري رضي اللّه عنه، يخرج إلى الناس قبل وفاته بايام، توقيعا من الامام المهدي (عليه السلام)، يعلن فيه انتهاء الغيبة الصغرى و عهد السفارة بموت السمري، و يمنعه عن أن يوصي بعد موته إلى أحد ليكون سفيرا بعده.
و يقول (عليه السلام) فيه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم:
يا علي بن محمد السمري! أعظم اللّه أجر أخوانك فيك. فانك ميت ما بينك و بين ستة أيام، فاجمع أمرك و لا توص الى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك. فقد وقعت الغيبة التامة. فلا ظهور إلا باذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب، و امتلاء الأرض جورا.
و سيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة، فهو كذاب مفتر. و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.».
فكان هذا آخر خطاب خرج من الامام المهدي (عليه السلام)، عن طريق السفارة الخاصة، و آخر ارتباط مباشر بينه و بين الناس في الغيبة الصغرى.