تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٤ - الحقل الخامس حله للمشكلات العامة و الخاصة
و لو كانت هذه المؤامرة قد تمت لاستؤصل وكلاء المهدي «ع» عن آخرهم، بل لكان من المحتمل انكشاف مكان وجود المهدى «ع» نفسه. الا ان المهدي «ع» حال دون ذلك، فاخرج إليهم توقيعا يتضمن الامر بان لا يأخذوا من احد شيئا و ان يتجاهلوا الامر.
فامتثل الوكلاء امر امامهم و هم لا يعلمون ما السبب.
قال الراوي: فاندس لمحمد بن احمد- و هو احد الوكلاء- رجل لا يعرفه. و قال: معي مال اريد ان اوصله. فقال له محمد: غلطت.
انا لا اعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطف به و محمد يتجاهل.
و كذلك كان سائر الوكلاء على مستوى المسئولية، فامتنعوا كلهم عن الادلاء بشيء، فلم يظفر منهم الحكام باحد، و لم تتم الحيلة لهم بذلك. و بقيت مسألة الوكالة عن المهدي على نفس المستوى من الشمول و من السرية التامة [١].
النقطة الثانية، و قوفه ضد الانحراف موقفا جديا لا هوادة فيه بصفته ممثلا للحق الصريح الذي لا يهادن و لا يجامل.
فمن ذلك: أن رجلا جليلا من فقهاء اصحابنا- بتعبير الراوي- كتب الى المهدي (ع) رسالة عن طريق بعض سفرائه، فلم يرد فيها الجواب، على كثرة ما كان يرد من اجوبة و توقيعات عنه (عليه السلام).
قال الراوي: فنظرنا فاذا العلة في ذلك أن الرجل تحول قرمطيا [٢].
[١] انظر اعلام الورى ص ٤٢١.
[٢] انظر الارشاد ص ٣٣٢ و غيره.