تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥١ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
التي قضاها في الحكم بعد وفاة الامام العسكري (ع).
إلا أن التجسس المستمر و التلفت الدائم من قبل السلطات، كان قائما على قدم و ساق، و مستمرا خلال الزمان، و كان يجابه، كما عرفنا، بأساليب السرية و الكتمان المضاعفة التي كان يقوم السفيران الأولان في هذه الفترة الصعبة من الغيبة الصغرى. بما في ذلك تحريم التصريح باسمه و الدلالة على مكانه، إلا لمن امتحن اللّه قلبه للايمان.
و في خلال هذه الأعوام التسعة عشر، يكون التجسس قد أنتج شيئا مهما بالنسبة إلى الدولة. و هو ثبوت فكرة السفارة لديها، و أن هناك من يدعي السفارة عن الإمام المهدي (ع) و يقبض المال بالوكالة عنه [١] اذن فهو موجود. ليس هذا فقط، بل يحاول قيادة قواعده الشعبية و قبض الأموال منهم. و من ثم كانت من أعظم مهام المعتضد عند توليه للخلافة أن يجدد الحملات لمحاولة القبض على المهدي (ع).
و من ثم يبادر، فيبعث على ثلاث نفر، فيهم أمرهم. رشيق صاحب المادراي. و يأمرهم أن يخرجوا إلى سامراء مخففين لا يكون معهم قليل و لا كثير، إلا أن يركب كل واحد منهم فرسا و يجنب معه آخر. و وصف لهم محلة و دارا. و قال: إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار و من رأيتم فيها فأتوني برأسه [٢].
انظر لمقدار ما أتت به أخبار التجسس .. انه يعلم بدار المهدي (ع)
[١] أعلام الورى ص ٤٢١.
[٢] انظر تفصيل الرواية في الغيبة ص ١٤٩ و ما بعدها و الخرائج ص ٦٧ و البحار ج ٢٣ ص ١١٨.