تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٣ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
و سمعة الدولة. فانهم إن عرفوا ان المعتضد يكلفهم القبض على المهدي (ع). أمكن تسرب الخبر إلى المجتمع، فيترتب على ذلك، ما لا يحمد للمعتضد عقباه.
الثالث: عدم كشف مهمتهم الحقيقية أمامهم للمحافظة على سرية المطلب، حتى عن خاصة الدولة، و جهاز استخباراتها، فإن الأمر أهم و أدق من أن يعرفه الناس. و قد كان أشخاص الخلفاء و حدهم يعرفون ذلك في الغالب، و قد عرفنا وجه مصلحتهم في الحرص على سرية المطلب و إبهامه.
و بدأت الحملة كما أمر المعتضد، و توجه الثلاثة إلى سامراء، و بحثوا عن الدار، فوجدوها، كما وصفها لهم المعتضد، و رأوا في الدهليز خادما أسود و في يده تكة ينسجها. فسألوه عن الدار و من فيها. فقال:
صاحبها. قال رشيق: فو اللّه ما التفت إلينا و قل اكتراثه بنا.
ثم انهم استمروا على مهمتهم، فكبسوا الدار و جاسوا خلالها فوجدوا غرفة سرية و عليها ستر جميل جديد. قال رشيق: ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت.
و لم يكن في الدار أحد، فرفعوا الستر، فرأوا بيتا كبيرا كأنه بحر فيه ماء. و في أقصى البيت حصير يبدو كأنه على الماء. و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة، قائم يصلي. و بقي مشتغلا بصلاته متوجها إلى ربه لم يلتفت إليهم، كأنه لم يرهم و لم يسمعهم.
فسبق أحد الرجلين اللذين كانا مع رشيق ليتخطى البيت، فغرق