تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - النقطة الثانية
قال الراوي: فقلت في نفسي: ترى ان صحت: أيها الناس هذا حجة اللّه عليكم، فاعرفوه. يقتلوني؟ .. فلما دنا مني أومأ باصبعه السبابة على فيه أن اسكت. ثم يراه هذا الرجل فيما يرى النائم محذرا له من القتل و موجبا عليه الكتمان قائلا: انما هو الكتمان أو القتل، فاتق اللّه على نفسك [١].
و مما يندرج في هذا الصدد إفهامه (عليه السلام) لأحد أصحابه و هو راكب في الطريق .. بالاشارة انه يرزق ولدا و لكنه ليس بذكر ..
فولدت زوجته ابنة [٢]. و ذلك العباسي الذي يجلس للامام على قارعة الطريق و يشكو له الحاجة و يحلف له: انه ليس عنده درهم فما فوقه و لا غداء و لا عشاء. قال: فقال: تحلف باللّه كاذبا و قد دفنت مأتى دينار. و ليس قولي هذا دفعا لك عن العطية. يا غلام اعطه ما معك ..
فاعطاني مائة دينار [٣].
اذن فالامام (عليه السلام) كان سائرا على طبق مخطط الاحتجاب، تعويدا لأصحابه و قواعده الشعبية على فكرة الغيبة و اسلوبها، و رفعا لاستغرابهم الذي كان سيحدث لو لم يكن هذا المخطط.
و لعلنا نستطيع- بهذا الصدد- ان نحمل فكرة واضحة من ان فكرة غيبة الامام المهدي (عليه السلام) هي بذاتها فكرة احتجاب ابيه، و ان اسلوبهما في قيادتهما واحد من الناحية الكيفية لا يختلف.
[١] انظر الخرائج و الجرائح ص ٥٩.
[٢] انظر كشف الغمة ج ٣ ص ٢١٦.
[٣] الارشاد ص ٣٢٣ و الاعلام ص ٣٥٢ و كشف الغمة ج ٣ ص ٢٠٣.