تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤١
اما كونه خبر واحد فهو ليس نقصا فيه، لما ثبت في علم أصول الفقه من حجية خبر الواحد الثقة. و اما القول بعدم حجيته فهو شاذ لا يقول به إلا القليل النادر من العلماء.
و اما كونه خبرا مرسلا، فهو غير صحيح، إذ رواه الشيخ في الغيبة [١] فقال: أخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال حدثني أبو محمد أحمد بن الحسن المكتب. قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفى فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري (قدس سره). إلى آخر الخبر. كما رواه الصدوق ابن بابويه في اكمال الدين عن أبو محمد المكتب نفسه، فأين الإرسال؟. و الزمن بحسب العادة مناسب مع وجود الواسطة الواحدة.
و اما كونه ضعيفا، فهو على تقدير تسليمه، يكفي للاثبات التاريخي، كما قلنا في مقدمة هذا التاريخ، و ان لم يكن كافيا لاثبات الحكم الشرعي، كما حقق في محله.
و اما إعراض الشيخ الطوسي و الاصحاب عن العمل به، فإنما تخيّتله صاحب الاشكال باعتبار إثبات الشيخ و غيره رؤية الامام المهدي (ع) في غيبته الكبرى. و هذا مما لا شك فيه، إلا أنه إنما يصلح دليلا على اعراضهم لو كانت هناك معارضة و منافات بين التوقيع و اثبات الرؤية و اما مع عدم المعارضة- على ما سيأتي- فيمكن أن يكون العلماء:
الشيخ الطوسي و غيره قد التزموا بكلا الناحيتين، من دون تكاذب
[١] منتخب الأثر ص ٣٩٩ و غيبة الشيخ ص ٢٤٢