تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - ما بعد المولد
امكان الغيبة و صحتها. و مجال البحث و التدقيق في هذه البراهين ليس هو هذا الكتاب، بعد ان كان مقتصرا على الجهة التاريخية للامام المهدي (عليه السلام). و لعلنا نستقصي الكلام فيها في بحث مقبل.
و على أي حال فان احمد بن اسحاق يقصد زيارة الامام (عليه السلام) يريد أن يسأله عن الخلف من بعده .. و من يتولى الامامة بعد وفاته و يضطلع بشئون الأمة عند ذهابه إلى ربه. فيدخل على الامام، فيقول له الامام مبتدئا: يا أحمد بن اسحاق ان اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (عليه السلام) و لا يخليها إلى ان تقوم الساعة، من حجة على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض و به ينزل الغيث و به تخرج بركات الأرض.
قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه. فمن الامام و الخليفة بعدك؟
فينهض الامام (عليه السلام) مسرعا و يدخل احدى الغرف، ثم يخرج و على عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر. من ابناء ثلاث سنين.
ثم يقول: يا أحمد بن اسحاق لو لا كرامتك على اللّه عز و جل و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا. انه سمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كنيه [١] الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
يا أحمد بن اسحاق، مثله في هذه الأمة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين. و اللّه ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته اللّه عز و جل على القول بامامته و وفقه اللّه للدعاء بتعجيل فرجه.
[١] أي انه متحد معه (ص) في الاسم و الكنية.