تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - الفصل الأول في عصر هما
العداء فعلا.
و لم تكن الأطراف القريبة من العاصمة، باحسن حالا من الأطراف البعيدة. فقد كانت أيضا مسرحا لمصالح العمال و القواد من ناحية، و مسرحا لنشاط الخوارج و الزنج ثم القرامطة على ما نشير إليه، من ناحية ثانية.
فمكة و المدينة، كانت تتعرض أحيانا للمصطادين بالماء العكر.
فقد أصبحت المدينة عام ٢٣٠ و ما بعده، مسرحا لغارات الأعراب المجاورين، حتى ناجزهم بغا الكبير القتال [١]. و قتل عام ٢٥١ ثلاثمائة رجل من مكة و غلت الأسعار فيها بسبب شغب مشابه [٢].
و أما لو راقبنا سوريا في تلك الفترة، بما فيها حمص و حلب و دمشق، لوجدناها مسرحا للاطماع و ساحة للقتال. ففي عام ٢٢٧ في أول خلافة الواثق، كانت دمشق مسرحا لعصيان مسلح، انتج قتل ما يقارب الألفي شخص، من جيش الخليفة و الثائرين [٣]. و في عام ٢٤٠ و ما بعده، كانت حمص مجالا لسوء تصرف العمال و الولاة، مما أوجب ثورة الأهالي و اضطرابهم [٤]. و تكررت عين المشكلة عام ٢٥٠،
[١] الكامل ج ٥ ص ٢٧٠.
[٢] المصدر ص ٣٣٠.
[٣] الكامل ج ٦ ص ٥٦.
[٤] الكامل ج ٥ ص ٢٩٣ و ٢٩٤.