تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - الفصل الأول في عصر هما
و على ذلك، فالذي يظهر أو يستنتج من التاريخ الاسلامي العام:
ان المعتصم باللّه العباسي، حين رأى ازدحام الموالي في جيشه و قواده من الاتراك و المغاربة و الفراغنة، في العاصمة بغداد، و تعرضهم إلى الأهالي بالأذى و عدم عنايتهم بالسلوك الحميد تجاه الناس [١]، قرر بناء سامراء و نقل مركز الخلافة إليها، لنقل هذا الجيش إليها.
و انتقل إليها فعلا عام ٢٢٠ للهجرة [٢]. و استقل هؤلاء القواد بالعاصمة الجديدة و سيطروا شيئا فشيئا على دفة الحوادث و مجريات الأمور، حتى وصلوا إلى السيطرة على مركز الخلافة نفسها، فاصبحوا يزعجون الخليفة، و يشغبون عليه تارة، و يقتلونه اخرى، و يتحكمون في تنصيب خليفة، ثالثة. و قد ذاق منهم الخلفاء الثمانية الذين تتابعوا على عرش سامراء الامرين، حتى خرج منها المعتمد في عام ٢٧٩ [٣] إلى حيث مات، و استهل خلفه المعتضد خلافته ببغداد في نفس العام [٤] و من هنا نرى ان سامراء، كانت عاصمة الخلافة العباسية، أكثر من نصف قرن أصبحت خلالها زهرة البلدان و درة التيجان، لا أجمل
[١] المروج ص ٤٦٥ ج ٣ و الكامل ص ٢٣٦ ج ٥ ر تاريخ سامرا، ص ١٠١.
[٢] الكامل: نفس الصفحة، و تاريخ سامراء عن الطبري ص ١٠١ و عن معجم الحموي ص ١٩
[٣] الكامل ص ٧٣ ج ٦ و العبر ج ٢ ص ٢٤ و تاريخ سامراء ص ٢٢١.
[٤] الكامل ج ٦ ص ٧٣ و المروج ض ١٤٣ ج ٤ و ابن الوردي ج ١ ص ٢٤٢.