تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠١ - جعفر بن علي
و قد كانا معا مسجونين في عهد المعتمد، فيرسل المعتمد رسولا إلى السجن لأجل ابلاغ الامام العسكري سلامه و اطلاق سراحه. و حين يصل الرسول يجد على الباب حمارا ملجما و الإمام قد لبس خفه و طيلسانه، فأدى له الرسالة. يقول الراوي: فلما استوى على الحمار، وقف.
فقلت له: ما وقوفك يا سيدي. فقال لي حتى يجيء جعفر فقلت:
انما امرني باطلاقك دونه. فقال له: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دار واحدة جميعا، فإذا رجعت و ليس هو معي، كان في ذلك ما لا خفاء به عليك.
فمضى الرسول و عاد يقول المعتمد: قد أطلقت جعفرا لك، لأني حبسته بجنايته على نفسه و عليك، و ما يتكلم به. فخلى سبيله فصار معه إلى داره [١].
و لكن كل ذلك لم يكن مما يؤثر في جعفر، في شدة انحرافه و قوة اندفاعه. و نراه انه بمجرد ان يرى اخاه قد أسلم الروح، يتصدى للاصطياد بالماء العكر، و استغلال الموقف بالشكل الذي يحرز به الزعامة و جباية الأموال .. لو لا ان اللّه تعالى اتم نوره و لو كره المنحرفون.
و يستفاد من الاخبار، ان لهذا الرجل، بصورة رئيسية، ثلاث نشاطات منحرفة مضادة للحق و للامام المهدي (عليه السلام).
أولا: ادعاؤه الامامة بعد اخيه الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام). و قد توسل إلى ذلك بوسائل، منها: ما سمعناه من محاولته
[١] تاريخ سامراء ج ٢ ص ٢٥٦.