تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣ - هل مات الامام مقتولا؟
و ذلك: نظرا إلى ان الامام الجواد و الامام الهادي و الامام العسكري (عليهم السلام)، لم يكتب لهم أن يعمروا، بل وافتهم المنية و هم في آبان شبابهم على اختلاف اعمارهم. فالامام الجواد كان له يوم قبض خمس و عشرون سنة و اشهر [١] و الامام الهادي له احدى و اربعون سنة [٢] و الامام العسكري له ثمان و عشرون سنة [٣] على ما عرفنا من تاريخ ولادته و وفاته. و الغالب حتى في الفرد العادي، هو ان يعمر أكثر من ذلك، خاصة في الامامين: الجواد و العسكري (عليهما السلام). بل أن في عصرنا الحاضر من الشباب في هذا العمر من يعتبر نفسه غير خارج من دور الطفولة بعد!! و له بالزواج أمل قريب!! و لو سألته عما بقي لديه من العمر لم يشك في كونه خمسون أو ستون سنة على أقل تقدير.
اذن فلما ذا توفى هؤلاء الأئمة بهذا العمر القصير؟ ليس لذلك إلا احد سببين: احدهما: المرض. و الآخر: القتل من قبل السلطات.
أما المرض فهو غير محتمل لأحد أمور ثلاثة:
الأمر الأول: انه غير منقول عن الامام الجواد و الامام الهادي (عليهما السلام)، و انما نقل في الامام العسكري (ع) انه كان معتلا قبل وفاته على ما سوف نقول في حينه. و لكننا لم نحرز أن هذه العلة مستقلة عن الفعل التخريبي من قبل السلطات. اذ لعلها ناشئة من السم المدفوع إليه، و هذا الاحتمال لا دافع له، و هو المقصود.
[١] الارشاد ص ٣٠٧.
[٢] المصدر ص ٣١٤.
[٣] المصدر ص ٣٢٥.