تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - القسم الثاني في نشاط السفراء
و الغرض الاساسي من السفارة امران:
الغرض الأول: تهيئة الأذهان للغيبة الكبرى، و تعويد الناس تدريجا على الاحتجاب، و عدم مفاجأتهم بذلك. فانه ينتج نتيجة سيئة لا محالة، إذ قد يؤدي إلى الانكار المطلق لوجود المهدي (عليه السلام).
و من ثم رأينا كيف ان الامامين العسكريين (عليهما السلام) بدءا الاحتجاب عن الناس تدريجا، و ضاعفه الامام العسكري (ع) على نفسه كما ان الامام نفسه تدرج في عمق الاحتجاب كما سمعنا .. فكانت فترة السفارة أيضا، احدى الفترات المرحلية لتهيئة الأذهان لهذا التدرج.
و من المعلوم ان هذا الفرض من السفارة يتحقق بنفس تحقق فكرة السفارة، و وجود السفير في المجتمع و لو باقل ما يقوم به من عمل فضلا عن اضطلاعه بالمسؤولية بالنحو المطلوب.
الغرض الثاني: القيام بمصالح المجتمع، و خاصة القواعد الشعبية الموالية للأئمة (عليهم السلام) .. تلك المصالح التي تفوت بطبيعه الحال بانعزال الامام و اختفائه عن مسرح الحياة .. شأن أي مصلحة للمجموع تفوت بفوات القائد و الموجه.
و من ثم جعلت السفارة، لكي يقود الامام المهدي (عليه السلام) برأيه ان فاتت قيادته بشخصه، و يكون التطبيق بين السفراء في حدود الامكان، و بحسب المصالح و التصرفات التي يراها و يخططها المهدي (عليه السلام) نفسه.
و هذا الغرض، قد قام به كل واحد من السفراء خير قيام، حيث