تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٣ - مناشئ التزوير
من تعاليم الإمام المهدي (ع) و توجيهاته، ما يصون به إيمانه من الانحراف و عقيدته من الاسفاف. و قد عرفنا كيف كان السفراء الصادقون يتلقون العلوم و التوجيهات منه (عليه السلام)، لأجل تكميلهم و تعميق ثقافتهم الإسلامية بغض النظر عن المصالح العامة.
الاتجاه الثالث ان يرسل الامام المهدي «ع» سفيرا في قضايا معينة ازمات محددة، لا على اساس الدوام و الاستمرار. و هذا مما يحتمل حدوثه. و هو في واقعه من السفارة الصادقة، لا من الكاذبة. و هذه السفارة تنتهي عادة باداء العمل الموكل إلى الفرد، و لا تستتبع الانحراف بعدها على اي حال.
الاتجاه الرابع: أن نتصور ان مدعي السفارة كاذبا. لا يعلم بكذب نفسه، بل يتخيل نفسه صادقا. و ذلك: لانه استطاع احد المحتالين الماكرين ان يخيل له انه هو المهدي، فيجتمع به في الخفاء و يعطيه التعاليم و يقبض منه الأموال بزعم كونه هو المهدي. و يبقى السفير معتقدا بصحة سفارته، و هو كاذب في الحقيقة، و خاصة و هو لم يشاهد الإمام المهدي (عليه السلام) قبل ذلك، و لم يحمل من شخصه أي فكرة سابقة الا أن هذا و إن كان محتملا في حق بعض البسطاء مبدئيا لعدة ايام او لعدة اشهر- مثلا- و لكن مثل هذا التزوير غير قابل للبقاء. لان هذا السفير المغرر به، سينكشف له خلال الزمان ما في صاحبه الماكر من هفوات و نقص و قصور .. بحيث يثبت لديه انه ليس مهديا بل رجل ماكر محتال.