تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩١ - مناشئ التزوير
السفارة أساسا. إذن فلا فرق في نظره بينه و بين ذاك السفير، فكما ادعى غيره السفارة يمكن له أيضا ذلك.
أو كان المزور يعتقد بصدق السفارة و صدق السفير، و لكنه كان طامعا بالمصالح الشخصية التي أشرنا إليها، فأدعى السفارة تقديما لمصالحه الشخصية على المصالح الدينية شخصية و اجتماعية.
لا يهمنا إثبات مثل هذه الاتجاهات لمدعي السفارة، بعد ثبوت كذبهم في الدعوى، على أي أساس كان.
يبقى هناك عدة اتجاهات للمزور قد تخطر في الذهن، يحسن التعرض لها و مناقشتها.
الاتجاه الاول: أن يرسل الإمام المهدي (ع) سفيرا و يأمره بتبليغ بعض التعليمات، ثم يكذبه و ينفي سفارته بلسان سفير آخر. و هذا غير محتمل أساسا، لما نعتقده في الامام المهدي (ع) من العصمة التي هي في حقيقتها عمق في العدالة و الاخلاص و الايمان، و معه يكون أجل و أعظم من أن يقوم بمثل هذا التغرير و الغدر. فان مثل هذا العمل غدر بمثل هذا السفير المفروض. و تغرير بالجهل بالنسبة إلى القواعد الشعبية الموالية .. و كلاهما ظلم يجل عنه المعصوم و يتنزه.
الاتجاه الثاني: ان يرسل الامام المهدي (عليه السلام)، سفيرا على أساس الدوام و الاستمرار، و يكون السفير في مبدأ أمره عادلا صادقا. و لكن هذا السفير لقلة إخلاصه و ضعف إيمانه، يتأثر بالأموال و المغريات فيصبح منحرفا و تظهر منه العقائد و الأعمال الباطلة. فيعلن الإمام