تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - النقطة الرابعة
- يعني الغرفة- التي حبس فيها الامام، فيرى قبرا يحفر. قال:
فدخلت و سلمت و بكيت بكاء شديدا. فقال: ما يبكيك؟ قلت: لما أرى! قال: لا تبك فانه لا يتم لهم في ذلك. فسكن ما بي. فقال: انه لا يلبث من يومين حتى يسفك اللّه دمه و دم صاحبه الذي رأيته. قال:
و اللّه ما مضى يومان حتى قتل [١].
و هذه الرواية لا تنافي الرواية الاولى، في التوقيت. فان المراد من قتله من يومين: قتله بعد يومين و يكون سفك دمه في اليوم الثالث، و هو نفس الموعد في الرواية الاولى. كما لا تنافى بينهما في تعيين من دفع المتوكل الامام إليه. إذ من الممكن ان نفترض ان المسئول عن قتله هو سعيد الحاجب و المشرف عليه في سجنة هو علي بن كرر الذي تذكره الرواية الأولى، كما ان خلو الأول من ذكر كون الغرض هو قتل الامام ليس تنافيا صريحا، إذ من الممكن أن نفترض ان الغرض هو ذلك.
و لكنه لم يرد في تلك الرواية لنسيان الراوي لتفاصيل الحادثة، أو خوفه من بعض سامعيه في ذكر محاولة المتوكل لقتل الامام أو غير ذلك من الأسباب.
الا ان الرواية الأولى ارجح من الثانية على أي حال. فان الثانية تتضمن مضعفا لاحتمال صحتها غير موجود في الاولى و ذلك لانها نسبت للامام (ع) قوله: انه لا يلبث من يومين حتى يسفك اللّه دمه و دم صاحبه الذي رأيته. فيقع السؤال عن صاحبه الذي قصده. و ظاهر
[١] انظر الخرائج و الجرائح ص ٥٩.