تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٣ - النقطة الرابعة
و قد وردت في سجن الامام روايتان تتفقان على وقوع ذلك في وقت واحد قبل ثلاثة ايام من موت المتوكل، و لكنها تختلف في جملة من التفاصيل.
الرواية الأولى: انه حين قبض المتوكل على الامام (ع) سلمه إلى علي بن كركر ليزج به في السجن و يراقبه فيه. فصادف ان سمعه بغا أو وصيف- الشك من الراوي-، و هما القائدان التركيان المتنفذان في الدولة يومئذ، على ما عرفنا في التاريخ العام .. سمع الامام و هو في السجن يزمزم قائلا: انا أكرم على اللّه من ناقة صالح «تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب» لا يفصح بالآية و لا بالكلام. و لم يفهم هذا القائد التركي مراد الامام. فسأل عنه، و كان المسئول هو راوي هذه الرواية. قال الراوي قلت: اعزك اللّه .. توعد. انظر ما يكون بعد ثلاثة أيام. فلما كان من الغد أطلقه و اعتذر إليه.
فلما كان في اليوم الثالث، ثار عليه الأتراك، و منهم باغر و يغلون و اوتامش، و قتلوه و اقعدوا ولده المنتصر مكانه [١].
و يطيب لي ان اعلق على هذه الرواية، بأمرين:
احدهما: ان وعيد الامام كان رمزيا إلى حد كبير، إلى حد لم يفهمه القائد التركي .. و كان من الأهمية في الدولة، بحيث ان الراوي حين فسره خاف ان يصرح بما فهمه بوضوح و انما اختصر كلامه اختصارا
[١] انظر اعلام الورى ص ٣٤٦.