تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤١ - القسم الثاني في نشاط السفراء
بصفته شخصا من التجار. فيدس له السفير الأسئلة و الطلبات بشكل غير ملفت للنظر، فيأخذها المهدي و يجيب عليها بصفته الحقيقية.
و هذه الطريقة محتملة على أي حال، و سيأتي إيضاح تفاصيلها في التاريخ القادم إن شاء اللّه.
و أما مسألة اضطرار المهدي (ع) إلى السفر بعيدا عن بغداد أو ذهابه إلى الحج .. فهو أمر قد يتحقق إلا أنه لا يمنع عن خروج التوقيعات في الوقت المناسب. و لا دليل لنا على تتابع خروج التوقيعات عنه بشكل منظم، في كل أسبوع أو في كل شهر، بحيث اعتلا الناس على ذلك بل المظنون أن المسافات الزمنية، ما بين التوقيعات مختلفة بنحو مشوش حتى لا يكون تأخرها احيانا موجبا لإلفات النظر أو إثارة التساؤل.
و من ثم يمكن أن نتصور أن المهدي (عليه السلام)، يذهب إلى الحج أو إلى أي مكان أراد، ثم يرجع إلى بغداد أو إلى بعض المناطق القريبة منها، لأجل تمكين سفيره من مقابلته.
و أما المرجح الثاني، و هو سكنى المهدي «ع» في أول الغيبة الصغرى في دار أبيه في سامراء .. فان نفس الروايات الدالة على ذلك، تدلنا على عدم حصول المقابلة أحيانا بينه و بين السفير، بل كان السفير في تلك الفترة يحول من جاء بالاموال إلى بغداد، و يأمره بحملها إلى سامراء، على ما سوف يأتي في الفصل الرابع من هذا التاريخ.
و هذا هو الذي يفسر أيضا ندرة صدور التوقيعات و البيانات على يد السفير الأول، و كثرتها على يد السفيرين اللذين بعده.