تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٠ - القسم الثاني في نشاط السفراء
فإننا سبق أن عرفنا أن اسلوب و كيفية استحصال السفير على الجواب مجمل جدا في الروايات، حتى يكاد أن يكون مجهولا مطلقا.
و لم يصرح و لم يلوح به أي سفير من السفراء لشخص من الخاصة فضلا عن سائر الناس. و لم يتصد شخص لسؤال اي سفير عن ذلك بحسب ما وردنا من نقول.
و معنى ذلك، أن المقابلات التي كانت تحدث مع السفراء هي من السّرّيّة و الحذر بمنزلة عظيمة حتى لا يمكن أن يخطر في ذهن بشر مكان ذلك أو زمانه. و اللّه وحده هو العالم به. و معه تكون سائر مرجحات الطريقة الاعجازية مندفعة و غير صحيحة:
أما المرجح الأول، و هو كون الطريقة الإعجازية أنسب بالكتمان و الحذر، فهو و إن كان صحيحا، إلا أنه يمكن الدقة اتخاذ مكان و زمان خفيين للمقابلة، لا يفطن إليهما أحد. و المهدي بعمق نظره هو الذي كان يدبر ذلك. و من المعلوم أن الدولة في ذلك الحين لم يكن لها من شبكات الاستخبار و التجسس ما عليه الدول فعلا. بل كانت دون ذلك بكثير، مما يسهل المهمة، و يجعل اخفاءها ايسر.
و لا نريد باتخاذ المكان الخفي للقاء: إنه لا يتم إلا في سر اديب بعيدة أو أماكن شاذة. و إنما قد يكون ذلك متحققا و إن لم يكن قابلا للبقاء مدة طويلة على غفلة من الناس. و قد يكون- و هو الأرجح و الاشد خفاء إبقاء على السرية- أن تكون العلاقة بين المهدي «ع» و سفيره على صعيد المجتمع الواضح علاقة بائع و مشترى أو دائن و مدين أو عامل و صاحب عمل و هكذا. و يكون المهدي «ع» قد اتّخذ اسما آخر و شخصية أخرى تختلف عن واقعه تماما. و يكون له بعض العلاقة مع السفير