تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٨ - تفاصيل مواقفه
لهان الأمر، و لاستطاع الامام بكثير من الوسائل اخفاء نشاطه و بث تعاليمه بعيدا عن انظار الدولة. و لكن الأمر ليس كذلك، بل كان هذا التوجس و الانحراف متمثلا في خط اجتماعي عام لم يكن الخليفة إلا أحد افراده .. يضم كل من سيطر على الدولة و كسر شوكة الخلافة، كالموفق نفسه و جماعة الاتراك و الموالي في أكثر قوادهم و عامتهم. كما يضم، إلى جانب ذلك، عددا كبيرا من المصلحين و المنتفعين و «أعضاء الشرف» في جهاز الدولة الكبير.
فكان هذا الخط الاجتماعي العام يتعاون و يتضامن ضد الخط العام الذي تمثله قيادة الامام (عليه السلام). و يحاول بكل صراحة وجد ان يبعد الامام و أصحابه عن المسرح السياسي و الاجتماعي و يعد عليهم أنفاسهم و يحاسبهم على القليل و الكثير. فمن ثم لا ينبغي أن نتوقع خفة الضغط بتوالي الأعوام؛ بل شدته و ترسخه و عمق تأثيره.
و على أي حال، فينبغي أن نكون على ذكر من ذلك، في مستقبل البحث فانه يمثل أحد الأسباب المهمة لحدوث الغيبة.
تفاصيل مواقفه:
إذا نظرنا إلى مواقفه و أعماله (عليه السلام)، نجدها امتدادا طبيعيا لمواقف و اعمال والده (عليه السلام)، كما هو غير خفى لدى مقارنة بعضها من بعض، و معرفة انها تستقي من معين واحد و تتجه اتجاها متشابها.
و نستطيع ان نقسم مواقفه (عليه السلام) إلى أربعة:
الموقف الأول: موقفه تجاه من لا يؤمن بامامته، حكاما و محكومين.