تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٥ - الحقل الرابع تصرفه في الشؤون المالية
من فعل ذلك بغير امرنا فقد استحل منا ما حرم عليه. و من أكل من أموالنا شيئا، فإنما يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا.
و أما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا، ضيعة و يسلمها من قيم يقوم بها و يعمرها، و يؤدي من دخلها خراجها و مئونتها و يجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا. فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها. انما لا يجوز ذلك لغيره.
و أما ما سألت عنه من الثمار من اموالنا يمر به المار فيتناول منه و يأكل، هل يحل له ذلك. فإنه يحل له أكله و يحرم عليه حمله [١].
النقطة الثانية: انه كان للمهدي (عليه السلام) بواسطة أمواله العامة علاقات مالية خاصة، يمثلها نوابه الأربعة و غيرهم. تجاه كل من له علاقة مالية في تجاراتهم أو حق شرعي في ذمته. و كان (عليه السلام) يأمر باقتضاء هذه الأموال، و قد يعطي وصلا بقبضها. و من هنا ينفتح الكلام في أمرين:
الأمر الأول: أمره (عليه السلام) باقتضاء أمواله و دفعها إليه.
فمن ذلك ما يرويه بعض مواليه عن نفسه قائلا: كان للناحية عليّ خمسمائة دينار، فضقت بها ذرعا. ثم قلت: لي حوانيت اشتريتها بخمس مائة و ثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، و لم أنطق بذلك.
فكتب- يعني الإمام المهدي (ع)- الى محمد بن جعفر- و هو
[١] الاحتجاج ص ٢٩٩، ج ٢. و ما بعدها.