تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - أم المهدي
الاعتراض الثالث: ان هذا الحديث دال على ان اسلامها و زواجها كان في عالم الرؤيا. و هو مما لا يمكن ان يعترف بشرعيته و قانونيته.
و الجواب عليه: ان هذا الحديث و ان كان دالا على ذلك، إلا اننا لا ندعي الاكتفاء به بطبيعة الحال. و انما اصبحت مسلمة في عالم اليقظة و العيان ... أما حال وجودها في بلادها الاولى بعد ان اعتقدت بصحة الطيف و مطابقته للواقع، فاستيقظت معتقدة للاسلام. أو انها اسلمت حين قالت للامام الهادي (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه .. فان هذا الوصف متضمن للاعتراف بالاسلام بكل وضوح، أو انها اصبحت مسلمة حين علمتها حكيمة تعاليم الاسلام امتثالا لامر اخيها (عليه السلام)، و على أي حال فقد تم اسلامها قبل زواجها من الامام العسكري (ع).
و اما ما قد يخطر على البال من انها إذا كانت قد بقيت غير مسلمة في عالم اليقظة و العيان حتى حين وصولها إلى سامراء، فكيف زارها الامام أبو محمد (ع) في المنام .. فجوابه: ان هذا كلام من يؤمن بالاحلام .. و أما من لا يؤمن بها لا يعتبر الزيارة في عالم الرؤيا شيئا يؤخذ بنظر الاعتبار. و معه فنقول للمؤمن بالاحلام المتكلم بهذا الكلام:
ان زيارة الامام في المنام يكفي فيها الاسلام في المنام! و أما لقاء العيان و اليقظة فيحتاج إلى اسلام حقيقي في عالم اليقظة.
و أما زواجها، فلم يكن ما وقع منه في المنام كافيا أيضا، و انما تم بانشاء الامام الهادي (ع) لعقد الزواج حين قال:- كما نطق الحديث-:
فإنى قد زوجت ابا محمد الحسن (عليه السلام) و أم القائم (عليه السلام).