تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٦ - أم المهدي
و الجواب عن ذلك: ان الرواية دلت على ان كاتب الكتاب هو الامام الهادي (ع). إلا انها دلت في عين الوقت ان هذه الجارية كانت تتوهم ان كاتبه هو فتى احلامها و زوج مستقبلها الامام العسكري (عليه السلام). و ليس بين الامرين أي تنافي. و لا نعلم ان ما في الكتاب يدل على تحديد شخصية كاتبه حتى تعرفه بذلك.
اذن فليس شيء من هذه الاعتراضات وارد على هذا الحديث و مضعف لدلالته و ما يعرب عنه من حديث و تاريخ. و انما الاعتراض الوحيد الذي يمكن صدقه، هو ان هذا الحديث ضعيف من ناحية اثباته التاريخي، باعتبار كونه مجهول الرواة ضعيف السند.
التعليق الثالث: الذي نعلقه على هذه الرواية:
ان هذه الرواية مهملة من حيث التاريخ. و نحن و ان استطعنا ان نعرف وقت شراء الجارية إلا انه لا يمكن تحديد وقت هذا القتال الذي وقع بين الروم و المسلمين. ذلك القتال الذي أصبحت مليكة نتيجة له اسيرة للمسلمين. كما انه لا يمكن تحديد مكانه على وجه التعيين، فان سائر أطراف الدولة الاسلامية كانت مسرحا لحروب و مناوشات و فتوحات في ذلك العصر. و أغلبها كان بين الروم و المسلمين.
فان لفظ الروم كان يستعمله العرب في ذلك الحين بشكل مجمل واسع المعنى. فانهم كانوا يصطلحون بهذا اللفظ على كل بلاد مسيحية خارج حدود بلاد الاسلام. و هذا معنى شامل لكثير من مناطق الأرض. فهو يشمل سوريا و لبنان و تركيا قبل فتحها الاسلامي، ثم