تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - أم المهدي
يستمر إلى ما وراءها شمالا مما هو الآن تحت حكم الاتحاد السوفييتي. و قد دخل قسم منه في الاسلام و بقى الكثير منه مسيحيا إلى حد الآن. كما يمتد هذا اللفظ غربا ليشمل اوروبا كلها بما فيها اليونان و ايطاليا و فرنسا و اسبانيا و صقلية و غيرها مما كان معروفا يومذاك. و كانوا إذا أرادوا التدقيق في التعبير عن اوروبا، قالوا: الفرنجة أو الافرنج، تمييزا لها عن سائر بلاد الروم. و هو أيضا لفظ مجمل يشمل كل أقطار اوروبا تقريبا.
لا يستثنى من لفظ الروم، بحسب اصطلاحهم .. من وجه العالم المعروف يومئذ، إلا ما كان في شرق بلاد الاسلام: كالهند و الصين و ما كان في جنوبها كافريقيا.
و الصحيح تاريخيا ان الروم هم شعب دولة روما، التي هي الآن عاصمة ايطاليا، و كان الاسم الرسمي للملك عندهم هو القيصر. و هي دولة استطاعت ان تسيطر على رقعة ضخمة من العالم ... من حوض البحر الأبيض المتوسط. كالشمال الافريقي و اليونان و تركيا و سوريا و لبنان و فلسطين، حتى كانت تسمى كل هذه المناطق بدولة الروم، و من هنا وقع الاجمال و الاختلاط في معناه لدى الناس في تلك العصور ...
و حتى كانت العاصمة لهذه الدولة الجبارة هي القسطنطينية، و هي ليست في ايطاليا، و غير قريبة من روما! و انما تقع في الجزء الاوروبي من تركيا فعلا. و تسمى اليوم باستانبول. و كان لسقوطها بايدي الجيش الاسلامي من الاهمية و (الاستراتيجية) الشيء الكثير. اذ يعني