تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٤ - القسم الثاني في نشاط السفراء
و ليس أدل على ذلك، مما سمعناه من موقف السفير الثالث في تفضيل الخلفاء الثلاثة جميعا على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب، في مجلس للعامة .. فرفعه العامة على رءوسهم و كثر الدعاء له و الطعن على من يرميه بالرفض [١].
و ان دل هذا على شيء، فانما يدل على جهلهم التام بسفارته و انهم غاية ما يحملون عنه من فكرة .. انه متهم بالرفض .. و هذا القول منه ماح لهذه التهمة و دليل على كذبها في نظرهم .. و إذا لم يكن رافضيا فكيف يكون سفيرا لامام الرافضة!؟.
و هذا هو الذي كان يتوخاه ابن روح من كلامه ذلك .. إبعاد احتمال السفارة عن اذهانهم إبعادا تاما. و جعلها بشكل لا يمكن ان تخطر في ذهنهم، فضلا عن أن يصدقوا بها.
و إذا كانوا لا يعلمون به، فهم لا يعلمون باسلافه أيضا، و لا بخلفه بطريق أولى. يندرج في هذه القائمة، سائر السائرين على هذا الخط من حكام و محكومين، غير شخص الخليفة.
فان حول بعض أشخاص الخلفاء قرائن تاريخية تدلنا على انه كان عارفا بالحق و بموضعه. كما صرح به الشيخ الصدوق في إكمال الدين [٢] و قد فصلنا القول فيه في تاريخ الفترة السابقة.
فكان ان سمعنا موقف المعتمد من الامام العسكري (عليه السلام)
[١] المصدر نفسه ص ٢٣٧.
[٢] انظر المصدر المخطوط.