تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩ - عرض عام
الاجتماعي معه.
بل ان الأمر ليشتد و يتأزم أحيانا، فينتهي الامر إلى القاء القبض على الامام نفسه. و من المعلوم ان القاء القبض على القائد، هو سجن لكل مبادئه و مثله و قواعده الشعبية و تحد لها. و يبقى الامام مسجونا مدة، ثم يخرج ليسجن مرة ثانية.
و كانت السلطات تحاول جاهدة عزل القواعد الشعبية، للامام عن الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، فكان الفرد منهم يعاني الخوف و الفقر و المرض، من دون ان يجد ناصرا أو معينا سوى ادعية امامه (عليه السلام) و قلوب اخوانه.
على اننا عرفنا ان الامام لم يكن مريدا الاستيلاء على السلطة في ذلك المجتمع المنحرف .. و انما كان غاية همه رعاية مصالح أصحابه و ادارة شئونهم .. و كان هذا النشاط هو الذي يثير السلطات و ينفرّها، منظما إلى وهمها الخاطئ باحتمال أخذ الامام بحقه الذي يعتقده مشروعا في الاستيلاء على السلطة .. فكانت تبذل الجهود الجبارة ضد ذلك.
و قد استطاع الامامان (عليهما السلام)، بالرغم من كل ذلك و من سياسة المراقبة و التقريب إلى البلاط .. ان يخفيا نشاطهما و يسترا الاموال و الواردة إليهما و الصادرة عنهما و التعاليم التي تبلغ من قبلهما.
و بذلك استطاعا أن يأمنا قسطا كبيرا من العذاب الذي كان يصيبهما و أصحابهما لو لا ذلك، و أن يحققا كثيرا من المصالح التي كانت مما يحال دونهما بغير ذلك.