تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٨ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
عرفوا ان ذاك هو الامام المهدي (ع).
و هذا النحو من المقابلات تتم حين يعلم المهدي (عليه السلام) ان الغاية التي يتوخاها و المصلحة التي يريد تحقيقها، تتم بدون الكشف عن شخصيته و حقيقته. و اما لو كانت المصلحة المتوخاة لا تتحقق إلا بالافصاح عن هذا الواقع، كاقامة الحجة و عرض الاطروحة التامة الحقة عن غيبته و مستقبله، على ما سنسمع تفصيله. فعندئذ لا بد أن تتم المقابلة مع التعارف بين الطرفين. و قد تستمر المقابلة يوما أو عدة أيام.
و نحن فيما يلي لا نتوخى سرد جميع المقابلات مع الامام المهدي «ع» و إلا لطال بنا المقام، فانها عديدة كثيرة في تاريخنا. و انما نتوخى حصر الأهداف المتعددة من المقابلات بحسب الامكان، و نمثل لكل هدف بمثال واحد على الأقل.
فان المهدي «ع»، كان يتوخى بحسب ما وردنا في التاريخ الخاص عدة غايات و مصالح من وراء توفير الفرص للآخرين لمقابلته. و هي تكاد تنحصر بالامور التالية:
أولا: إثبات وجوده بنحو حسي مباشر.
ثانيا: إقامة الحجة على الإمامة و قيادة الحاضر و المستقبل.
ثالثا: إعطاء و عرض الاطروحة التامة و البيان الكامل الحق لفلسفة غيبته و أهدافه في مستقبله.
رابعا: قضاء حوائج المحتاجين من الناحية المالية أو غيرها.
خامسا: ممازجة الناس، و إعطاؤهم بعض التعليمات و تعليمهم بعض