تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٠ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
شيء نبأكم. و أي معجزاتكم .. يا عيسى فخبر أولياءنا ما رأيت.
و إياك أن تخبر عدونا فتسلبه. قال: فقلت: يا مولاي أدع لي بالثبات.
فقال: لو لم يثبتك اللّه ما رأيتني [١].
و واضح جدا من هذا ان الهدف الأساسي الذي أراده المهدي «ع» من هذه المقابلة، هو إقامة الدليل الحسي على وجوده، ضد الشبهات التي كانت و لا زالت تثار من قبل الآخرين من أهل الإسلام بما فيها السلطات و المنتفعين منها.
و المهم أن لا يسري التشكيك إلى قلوب المؤمنين به الموالين له.
فتكون هذه المقابلة، و الخبر الذي يحمله كل من رآه (عليه السلام) دليلا حسيا مباشرا على وجوده. خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في أطراف البلاد الإسلامية، و لا يمكنهم ان يصلوا إلى السفراء أو يحصلوا عن طريقهم على التوقيعات.
و يمكننا أن نلاحظ في هذا النص أمرين:
أحدهما: كيف أن المهدي (ع) يعيش على مستوى معرفة الأحداث الاجتماعية و الاطلاع عليها، و التجاوب مع آمالها و آلامها. انه يحمل هم المستوى العقائدي لمواليه، بكل جد و اهتمام. من حيث التعرف عليه و الاعتراف بوجوده و إمامته.
ثانيهما: إن كل من يفوز بلقائه، لا بد أن يكون من أعلى مستويات الإخلاص و الإيمان. و هو المستفاد من قوله (ع): لو لم يثبتك اللّه ما
[١] انظر اكمال الدين المخطوط.