تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٢ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
آخر كما هو واضح.
و الحجج التي يقيمها المهدي (عليه السلام) لمن يقابله من الناس، على قسمين: إما أن تكون من قبيل علم الغيب، بالمعنى الذي نؤمن بامكانه بالنسبة إلى الإمام، كما سبق أن بيناه. و إما أن تكون شيئا آخر من قبيل التصرف في بعض الامور التكوينية، كجعل الحصاة ذهبا و نحو ذلك. و هذا أيضا نقول بامكانه للنبي و الإمام عند لزوم إقامة الحجة على اثبات الحق، على بحث و تفصيل موكول الى محله من بحوث العقائد الاسلامية.
و بمثل هذه الحجج، يعرف الفرد ان الذي قد قابله هو الإمام المهدي (عليه السلام)، لو لم يكن قد عرفه أثناء مقابلته. و من هنا يقع الكلام في نقاط ثلاث:
النقطة الأولى: إقامة الحجة، عن طريق إظهار علم الغيب لمن يقابله (عليه السلام).
فمن ذلك: ما ورد في خبر عيسى بن مهدي الجوهري الذي قصد الفحص عن الإمام المهدي (ع) و أراد مقابلته. و كان هذا الرجل مسبوقا بمرض اشتهى فيه السمك و التمر. فلما ورد المدينة عام ٢٦٨ في سفره للحج، دعاه خادم إلى مقابلة الإمام المهدي (ع) و سماه باسمه الكامل.
قال الراوي: فكبرت و هللت و أكثرت من حمد اللّه عز و جل و الثناء عليه. فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة. فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها. و قال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما