تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٤ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
الأربعين فما فوقها. فمشت بين يدي و أنا لا أسألها عن شيء، حتى أتت بي دار خديجة (صلوات اللّه عليها). و فيها بيت- يعني غرفة- بابه في سط الحائط. و له درجة ساج يرتقي إليه. فصعدت الجارية.
و جاء في النداء: اصعد يا حسن، فصعدت، فوقفت بالباب.
و قال لي صاحب الزمان (ع): يا حسن أتراك خفيت عليّ؟. و اللّه ما من وقت في حجك إلا و أنا معك فيه. ثم جعل يعد عليّ أوقاتي.
فوقعت على وجهي. فحسست بيده قد وقعت عليّ فقمت .. إلى آخر الحديث [١].
و هنا يمكن أن يقال: ان إخبار المهدي (ع) لابن الوجناء، بأوقات حجه، كان عن مشاهدة لا عن غيب، باعتبار انه كان موجودا معه فعلا، و ان لم يعرفه الرجل. إلا ان دلالة الجارية على مكانه و إعلامها باسمه يكفي في اقامة الحجة لا محالة. إلا أن ابن الوجناء نفسه اقتنع بان كلام الإمام المهدي (ع) معه، لم يكن بالأمر الطبيعي، بل كان علما ميتافيزيقيا غيبيا. و اعترف بكونه حجة كافية عليه، كما يدل عليه وقوعه على وجهه.
يبقى سؤال جانبي، و هو ان هذا الخبر دال على أن ابن الوجناء رأى الجارية، بحيث استطاع أن يصفها بنحو لا يخلو من دقة. فكيف جاز له بحسب الشرع الإسلامي. و المفروض انه من الأشخاص الأخيار القابلين لمقابلة المهدي (ع).
[١] البحار ج ١٣ ج ١١٢.